السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
496
تفسير الصراط المستقيم
وقد ظهر من جميع ما مرّ أنّ الظاهر من أخبار الباب هو ما مرّت إليه الإشارة من المعنيين المتقدمين . نعم قد حكى من طريق العامّة عن أبي بن كعب : أنّ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله كان إذا * ( قرأ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) * افتتح من الحمد ، ثمّ قرأ من البقرة إلى * ( وأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * « 1 » ثمّ دعا بدعاء الختمة ، ثمّ قام . بل المحكيّ عن الجزري أنّه صار العمل على هذا في أمصار المسلمين حتّى لا يكاد واحد يختم ختمة إلَّا وشرع في أخرى ، سواء ختم ما شرع فيه أم لم يختمه ، نوى ختمه أو لم ينوه ، بل جعل ذلك عندهم من سنّة الختم ، ويسمّون من يفعل هذا الحالّ المرتحل ، أي الذي يحلّ في قراءة آخر الختمة وارتحل إلى ختمة أخرى . وعكس بعض أصحابنا هذا التفسير كالسخاوى ، وغيره ، فقالوا : الحالّ الَّذي يحلّ في ختمة عند فراغه من أخرى ، قال : والأوّل أظهر ، وهو الَّذي يدلّ عليه تفسير الحديث عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله . أقول : قد سمعت أنّ الأوفق بل الظاهر من أخبار الأئمّة عليهم السّلام الذين هم حملة الوحي وخزّان العلم هو المعنى الَّذي مرت إليه الإشارة ، بل يعضده ما سمعت من الزمخشري وغيره . وممّا ينبغي أن يعلم أنّه يجب تعلَّم القرآن وتعليمه كفاية ، ويستحبّ عينا أما الأوّل : لحفظ الشريعة ، وبقاء المعجزة ، وتوقّف استنباط الأحكام عليه في الجملة ، مع أنّه من المصالح المهمّة الَّتي يجب القيام عليها كفاية ، مضافا إلى
--> ( 1 ) البقرة : 5 .